أريد في هذا الإدراج أن آخذ قراء المدونات إلى عالم أبي العلاء المعري ذلك الأديب الشاعر الضرير الذي كان الناس يسمونه رهين المحبسين وكان يسمي نفسه رهين ثلاثة سجون
أراني في الثلاثة من سجوني ….. فلا تسأل عن الخبر النبيـــــــث
لفقد ناظري ولزوم بيتــــــــي …. وكون النفس في الجسد الخبيث
ولا أريد أن أعرف بهذا الأديب الذي يعتبر فلتة من فلتات الدهر فلا يخلو كتاب من كتب التراجم والأدب من ترجمة له ،وإنما أريد أن أنقل هنا بعضا من أدبه الذي يبهر القارئ وسأركز على صنف من أصناف الصناعة كان يعشقه أبو العلاء وهو الإلغاز ، وسأنقل هنا بعضا من إلغازاته التي تضمنتها رسالة الصاهل والشاحج وهي رسالة تمثل إلى جانب رسالة الغفران أروع ما كتب في الأدب العربي القديم على الإطلاق - حسب رأيي المتواضع - وقد بنيت على حوار بين فرس وبغل بالاشتراك مع حيوانات أخرى وهي الجمل والثعلب والضبع والحمامة ، ناقش فيها المعري الكثير من القضايا السياسية والاالنقدية والعروضية خاصة ، ومن الفقرات الجميلة التي التي لا أمل من قراءتها قول أبي العلاء على لسان الشاحج- البغل- مخاطبا الجمل
العلم يدل على أن الحسن صلى الله عليه لم ير الحسين قط ، وأن الحسين صلى الله عليه لم ير الحسن قط ، وأن فاطمة رضي الله عنها لم تر في بيتها عليا وقد يجوز أن تكون رأته على باب البيت ، وأن الخل يجوز أن يكون فيما سلف ، كان بحضرة علي بن الحسين فيتكلم ويسأله عن أشياء من أمرالدين ، وأن محمد بن الباقر وهو والد جعفر الصادق لم ير في داره جعفرا قط، … وكان علي عليه السلام يرحم الأرملة ويبر اليتيم ويضرب بحد سيفه أم الصبيين ، ويقطع يد الفيل على السرق، وجلده على شرب الخمر ، وكان يأمر بقتل الأعرج والأعيرج وهما في الحرم ، ويكره دخول الأعمى المسجد ، وكان ينصف الخسيس من أهل الأقدار ، ويوطأ الجليل في زمانه بالقدم ، وإذا رأى نبيذا في الجر سأله عن حاله























خلال قرابة ألف سنة وهم يقدسونه كالتوراة أو أشد ويرون أن التوراة وحدها كالماء وأن المشناة كالخمر وأن الجمارة كالخمر المعطرة، وأن التوراة وحدها لا تغني ولا تصلح دون المشناة والجمارة، والتلموديون يعتقدون أن شريعتهم قسمان : مكتوبة وشفوية ،، فالمكتوبة هي التوراة بأسفارها الخمسة، أما الشفوية فهي محتويات المشناة وقد اختلفوا في تاريخها وأصلها فمنهم من يرتقي بها إلى عهد موسى عليه السلام، ومن اللاهوتيين من كانوا يردونها إلى عصر أحدث من موسى إذ ينسبوها إلى عصر داود بن سليمان عليه السلام وينسبها آخرون إلى عزرا الكاتب وكل هذه وجهات نظر ارتأوها وروجوا لها ليثبتوا عراقة هذه الشريعة الشفوية، وكان لهم ما أرادوا، فقد تلقت ذلك عنهم الأمم الأخرى بالتسليم وبقي ذلك شائعا مدى قرون متطاولة حتى أواسط القرن الماضي وحينئذ تصدى علماء النقد التاريخي في الغرب لأسفار اليهود المقدسة فتعمقوا في فحصها وتحليلها على أسس علمية لغوية وتاريخيةمقارنة، فتبين لهم أن عراقتها وأصالتها لا تقومان على أساس صحيح.